ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

64

معاني القرآن وإعرابه

منطلق ، فالمعنى أظن انطلاقكَ . وتقول أرجُو أن تذهب أي أرجو ذَهَابَك . فَ أن الخفيفة مع المستقبل كالمصدر . كما أن ( أن ) الشديدة مع اسمها وخبرها كالمصدر ، وهو وجه المضارعة . * * * وقوله - عزَّ وجلَّ - : ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا ( 54 ) معناه بَلْ أيَحْسُدُونَ النَّاسَ . وهنا يعني به النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت إليهود قد حسدته على ما آتاه اللَّه من النبوة ، وهم قد علموا أن النبَوةَ في آل إِبراهيم عليه السلام ، فقيل لهم : أتحسدون النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد كانت النبوة في آله وهم آل إبراهيم ( عليهما السلام ) . وقيل في التفسير إِن إليهود قالت : إِن النبي - صلى الله عليه وسلم - شأْنه النساء ، حسداً لما أحلَّ لَه مِنهنَّ ، فأعلم اللَّه - جلَّ وعزَّ - أن آل إِبراهيم قد أوتوا ملْكاً عظيماً . وَقَالَ بعضهم نالوا من النساءِ أكثر مما نال محمد - صلى الله عليه وسلم - كان لداود مائة امرأة ، وكان لسليمانَ ألف ما بين حُرَّةٍ ومملُوكَةٍ . فما بالهم حسدوا النبي - صلى الله عليه وسلم - . * * * وقوله : ( فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ( 55 ) أي من آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - . ( وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ )